الشوكاني

360

فتح القدير

معطوف على ما قبله : أي من لا يؤمن ، ومن اتبع هواه : أي هوى نفسه بالإنهماك في اللذات الحسية الفانية ( فتردى ) أي فتهلك لأن انصدادك عنها بصد الكفارين لك مستلزم للهلاك ومستتبع له . وقد أخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أول ما نزل عليه الوحي كان يقوم على صدر قدميه إذا صلى ، فأنزل الله ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) " . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال : قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج ابن عساكر عنه أيضا قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام من الليل يربط نفسه بحبل لئلا ينام ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج البزار عن علي قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يراوح بين قدميه يقوم على كل رجل حتى نزلت ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) وحسن السيوطي إسناده . وأخرج ابن مردويه عنه أيضا بأطول منه . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربما قرأ القرآن إذا صلى ، فقام على رجل واحدة ، فأنزل الله ( طه ) برجليك فما أنزلنا عليك القرآن لتشقى . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه في قوله ( طه ) قال : يا رجل . وأخرج الحارث بن أبي أسامة وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ( طه ) بالنبطية . أي طأ يا رجل . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : هو كقولك اقعد . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه قال : ( طه ) بالنبطية يا رجل . وأخرج ابن جرير عنه قال ( طه ) يا رجل بالسريانية . وأخرج الحاكم عنه أيضا قال : ( طه ) هو كقولك يا محمد بلسان الحبش . وفى هذه الروايات عن ابن عباس اختلاف وتدافع . وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن لي عند ربي عشرة أسماء ، قال أبو الطفيل : حفظت منها ثمانية : محمد ، وأحمد ، وأبو القاسم ، والفاتح ، والخاتم ، والماحي ، والعاقب ، والحاشر " وزعم سيف أن أبا جعفر قال له الاسمان الباقيان طه ويس . وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) قال : يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، وكان يقوم الليل على رجليه فهي لغة لعك إن قلت لعكي يا رجل لم يلتفت ، وإذا قلت طه التفت إليك . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال ( طه ) قسم أقسم الله به ، وهو من أسمائه . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( وما تحت الثرى ) قال : الثرى كل شئ مبتل . وأخرج أبو يعلى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل ما تحت هذه الأرض ؟ قال الماء ، قيل فما تحت الماء ؟ قال ظلمة ، قيل فما تحت الظلمة ؟ قال الهواء قيل فما تحت الهواء ؟ قال الثرى قيل فما تحت الثرى ؟ قال انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق " . وأخرج ابن مردويه عنه نحوه بأطول منه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله و ( يعلم السر وأخفى ) قال : السر ما أسره ابن آدم في نفسه وأخفى ما خفى عن ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعمله ، فإنه يعلم ذلك كله فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد وجميع الخلائق عنده في ذلك كنفس واحدة وهو كقوله - ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة - وأخرج الحاكم وصححه عنه في الآية قال : السر ما علمته أنت ، وأخفى ما قذف الله في قلبك مما لم تعلمه . وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي بلفظ يعلم ما تسر في نفسك ويعلم ما تعمل غدا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( أو أجد على النار هدى ) يقول : من يدل على الطريق . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن علي